سعيد حوي

77

الأساس في التفسير

واحدة في هذا السبيل ، وهو أن تأخذ أشياء فرادى معزولا بعضها عن بعض لم يأخذ هذا بحجزة ذاك فتشبهها بنظائرها . ولكن الواقع أن للعرب طريقة أخرى ، وهي أن تشبه كيفية حاصلة من مجموع أشياء قد تضامت وتلاصقت حتى عادت شيئا واحدا بأخرى مثلها كما هنا . فالمراد العام هنا تشبيه حال المنافقين في ضلالتهم ، وما خبطوا فيه من الحيرة والدهشة كحال من أخذته السماء في الليلة المظلمة مع رعد وبرق وخوف من الصواعق . 3 - حديث شريف كاشف إن هناك حديثا شريفا يكشف لنا هذين المثلين ويبين لنا أهلهما كما يكشف لنا مقدمة سورة البقرة كلها فلنره : عن أبي سعيد ( رضي الله عنه ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « القلوب أربعة : قلب أجرد فيه مثل السراج يزهر ، وقلب أغلف مربوط على غلافه ، وقلب منكوس ، وقلب مصفح ، فأما القلب الأجرد ، فقلب المؤمن فسراجه فيه نوره ، وأما القلب الأغلف ، فقلب الكافر ، وأما القلب المنكوس فقلب المنافق الخالص عرف ثم أنكر ، وأما القلب المصفح فقلب فيه إيمان ونفاق ، ومثل الإيمان فيه كمثل البقلة يمدها الماء الطيب ، ومثل النفاق فيه كمثل القرحة يمدها القيح والدم فأي المادتين غلبت على الأخرى غلبت عليه » قال ابن كثير : رواه الإمام أحمد بإسناد جيد حسن . لا شك أن القلب الأول هو : قلب المؤمنين المتقين الذين وردت صفاتهم في الفقرة الأولى من مقدمة سورة البقرة ، وأن القلب الثاني هو قلب الكافرين الذين وردت صفاتهم في الفقرة الثانية من مقدمة سورة البقرة ، وأن القلبين الثالث والرابع هما في من وردت صفاتهم في الفقرة الثالثة من مقدمة سورة البقرة ، وأن القلب الثالث مثله هو المثل الأول وأن القلب الرابع مثله هو المثل الثاني . والملاحظ أن القلب الرابع لا زال فيه أمل ، وذلك إذا أصبح مدد الإيمان أكثر من مدد النفاق ، وذلك بالإقبال على الأعمال الصالحة وترك السيئات وخلطة أهل الباطل . وسنرى كيف أن سورة البقرة بأقسامها كلها ، إنما تدل على الطريق ليكون الإنسان من الفئة الأولى . فئة الإيمان والتقوى ، ولذلك فإن القسم الأول يبدأ بقوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ وهذا حديث سيأتي فلنبق الآن في أجواء مقدمة سورة البقرة .